تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
26
دراسات في علم الأصول
هو مبغوض المولى ، وجهة المصادفة وعدمها قد عرفت انها خارجة عن اختيار المكلف وقدرته ولم يكن في حيز الطلب ، وهذا غاية ما يمكن من توضيح المقدمات . ونقول : في المقدمة الثالثة نقضا وحلَّا . اما نقضا ، فبالواجبات فإنه إذا فرضنا ان متعلق التكليف هو الاختيار ففي قوله : « صلّ في الوقت » مثلا يكون الواجب اختيار ما قطع بكونه صلاة في الوقت ، فإذا صلى باعتقاد دخول الوقت فبان خلافه لا بد وان يلتزم بسقوط التكليف لحصول المأمور به وهو اختيار الصلاة في الوقت . وبعبارة أخرى : نسأل هذا المستدل ونقول : ان التجرّي هل يختص بالمحرّمات أو يجري في الواجبات أيضا ؟ مثلا لو أفطر في يوم باعتقاد أنه من شهر رمضان ولم يكن منه في الواقع ، هل يكون متجريا بذلك أم لا ؟ من الواضح انه متجر وعاص ، ولازم كونه متجريا أن يكون الواجب اختيار صوم ما قطع بكونه من رمضان ليكون تركه عصيانا ، ولازم ذلك هو الالتزام بالاجزاء في امتثال الحكم العقلي أيضا ، ولم نر أحدا من الفقهاء التزم بذلك . نعم الاجزاء في امتثال الأوامر الظاهرية مورد خلاف بينهم ، واما مورد القطع بالحكم خطأ فالظاهر أنه لا خلاف بينهم في عدم الاجزاء . واما حلَّا : فالأحكام الشرعية إنما تكون تابعة للمصالح والمفاسد ، وظاهر الأدلة انّ المصلحة والمفسدة في نفس العمل ، ولازم ذلك أن يكون البعث نحو نفس العمل والزجر عن نفسه دون اختياره سواء كان اختياريا أو غير اختياري ، غاية الأمر حيث إن العقل يحكم بقبح تكليف العاجز أو أن نفس التحريك يقتضي قدرة المكلف على التحرك منه فلا محالة يخصص العقل تكاليف المولى بصورة القدرة ، هذا على مسلك القوم القائلين باعتبار القدرة في التكليف الفعلي ، واما على مسلكنا من عدم اعتبارها فيه وانّ القدرة مأخوذة في حكم العقل بالامتثال فالأمر أوضح .